فهرس الكتاب

الصفحة 8494 من 10287

هذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرءان يقتدى بهما [1] .

استدل شيبة بترك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه - التعرض لمال الكعبة مع علمهما به، وحاجتهما إليه على أنه لا يجوز بيع الوقف ولا التعرض له، ووافقه عمر - رضي الله عنه - على ذلك.

قال ابن حجر:"وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة فليس صريحًا في المنع" [2] .

قلت: لأن فعل الشيء أو تركه زمن التشريع يدل على أنه الأفضل والأكمل ولا يدل على الوجوب في الفعل ولا المنع في الترك هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تقسيم مال الوقف على المسلمين يؤدي إلى إنهاء الوقف، وبيع الوقف إذا خرب واستبداله بمثله يؤدي إلى استمرار الوقف، فلم يكن الأثر نصًا في الموضوع.

علل القائلون بالمنع بأن الواقف لا يملك حق بيع الوقف بعد أن خرج الوقف عن ملكه، وأصبح ملكا لله تعالى كما لو أعتق عبدًا ثم زمن.

(1) صحيح البخاري (7275) .

(2) فتح الباري (3/ 458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت