[م - 56] إذا وكل شخص في بيع سلعة، ووكله آخر في شرائها، فيكون الوكيل نائبًا عن البائع والمشتري في آن واحد، فما حكم هذه المسألة؟
في هذا خلاف بين أهل العلم:
فقيل: لا يصح للوكيل إصدار تولي طرفي العقد نيابة عن العاقدين، وهذا مذهب الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، وقول في مذهب الحنابلة [3] .
وقيل: يصح، وهو مذهب المالكية [4] ، ووجه مرجوح في مذهب الشافعية [5] ، وقال ابن قدامة، والمرداوي من الحنابلة: وهو قياس المذهب [6] .
وجه من قال: لا يصح للوكيل تولي صيغة العقد نيابة عن العاقدين:
استدل الشافعية على عدم الجواز بأنه لا يجوز اتحاد الموجب والقابل؛ لأن
(1) حاشية ابن عابدين (4/ 504، 525) ، بدائع الصنائع (5/ 136) ، تحفة الفقهاء (2/ 35) وأجاز الحنفية أن يكون الواحد رسولًا من الجانبين.
(2) الوسيط (5/ 78) و (4/ 493) ، إعانة الطالبين (3/ 90) ، مغني المحتاج (2/ 225) ، حاشية الرملي (3/ 134) .
(3) الإنصاف (5/ 377) .
(4) الذخيرة (8/ 10) .
(5) قال الغزالي في الوسيط (5/ 78) "والصحيح أن الوكيل من الجانبين في النكاح لا يتولى طرفي العقد، وكذا في البيع"فتعبيره بالصحيح إشارة إلى وجود ما يقابله، وهو القول المرجوح. وانظر فتح العزيز (11/ 31) ، روضة الطالبين (4/ 305) .
(6) الإنصاف (5/ 377) ، وانظر الكافي (2/ 253) ، المغني (5/ 69) ، كشاف القناع (3/ 473) .