فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 10287

أما الحنفية فهم يعتبرونه عقدًا مستقلًّا متميزًا بأحكامه كما يتميز الصرف والسلم، فكما أن الصرف والسلم نوعان من البيوع، وهما عقدان مستقلان، ولهما أحكام خاصة، لا تجري في البيع المطلق العادي، فكذلك الاستصناع [1] .

تظهر ثمرة الخلاف بين قول الحنفية ولين قول الجمهور من وجوه:

الأول: أن الجمهور يشترطون تقدم الثمن؛ لأن من شرط صحة السلم أن يقدم الثمن، بينما الحنفية لا يرون هذا الشرط لازمًا في عقد الاستصناع، باعتبار أنه ليس من بيوع السلم، وإنما هو عقد خاص جرى على خلاف القياس استحسانًا، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة إن شاء الله تعالى.

الثاني: التأجيل شرط في صحة عقد السلم عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وأما في عقد الاستصناع فيرى الحنفية أن اشتراط الأجل فيه ليس بشرط، وسيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله في فصل مستقل.

= وأما الوجه الثاني: أن يشترط عمله، ويعين ما يعمل منه، فليس بسلم، وإنما هو من باب البيع والإجارة في الشيء المبيع.

وأما الوجه الثالث: ألا يشترط عمله، ويعين ما يعمل منه، فهو أيضًا من باب البيع والإجارة.

وأما الوجه الرابع: أن يشترط عمله، ولا يعين ما يعمل منه، فلا يجوز على حال؛ لأنه يجتذبه أصلان متناقضان: لزوم النقد لكون ما يعمل منه مضمونًا، وامتناعه لاشتراط عمل المستعمل بعينه. اهـ بتصرف يسير.

ويبدو أن ابن القاسم يوافق الحنفية في عقد الاستصناع من بعض الوجوه، ويسميه بيعًا وإجارة.

وانظر في مذهب الشافعية: الأم (3/ 131) .

(1) مجلة الأحكام العدلية - المواد (388 - 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت