قال ابن تيمية -رحمه الله-:"وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي، ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح" [1] .
[م - 1213] بالنسبة إلى ربا القرض فإنه يجري في النقود الورقية قولًا واحدًا، لأن ربا القرض لا يختص بمال دون آخر، بل كل منفعة مشروطة، أو متعارف عليها يأخذها المقرض على المقترض فهي من الربا المجمع على تحريمه،
[م - 1214] وإنما الخلاف في جريان الربا في الأوراق النقدية إنما هو في البيوع خاصة، وقد بينت ذلك عند الكلام على ربا القرض فليراجعه من شاء.
كما أن هذه الأوراق النقدية لم تكن معروفة عند قدماء فقهاء الإِسلام لعدم تداولها في زمنهم [2] ، ولذا سيكون العزو في البحث إلى أقول المتأخرين من الفقهاء حين توجهوا لها بالبحث بعد أن كثر تداولها، وقامت الأسئلة الملحة في أحكامها، من حيث وجوب الزكاة فيها، وجعلها رأس مال في عقد السلم،
(1) مجموع الفتاوى (19/ 251، 252) .
(2) يقول فضيلة الشيخ محمَّد الشنقيطي صاحب أضواء البيان (8/ 292) :"من المعلوم أن التعامل بالورق بدلًا عن الذهب والفضة أمر قد حدث بعد عصور الأئمة الأربعة، وعصور تدوين الفقه الإِسلامي، وما انتشرت إلا في القرن الثامن عشر ميلاديًّا، ولهذا لم يكن لأحد الأئمة رحمهم الله رأي فيها، ومنذ أن وجدت وعلماء المسلمين مختلفون في تقييمها، وفي تحقيق ماهيتها، ما بين كونها سندات عن ذهب أو فضة، أو عروض تجارة، أو نقدًا بذاتها".