فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 10287

الرضا، ولا على نفيه؛ لأن حكم الفرقة والبقاء في المجلس سواء في نفي دلالته على الرضا، فعلمنا أن الملك إنما وقع بالرضا من ابتداء العقد لا من الفرقة [1] .

بأننا لا نخالف بأن الملك يقع بالرضا من ابتداء العقد، ولكن الخلاف، ليس في قوع الملك، وإنما في لزومه، فهناك عقود كثيرة يرى الحنفية والمالكية أنها عقود صحيحة غير لازمة، كما في بيع الفضولي، فكذلك هنا فنحن نرى أن الملك يقع بالإيجاب والقبول، ولكن لا يكون لازمًا إلا بالفرقة، شأنه في ذلك شأن البيع الذي شرط فيه خيار، فالملك يقع بالإيجاب والقبول، ويكون لمن اشترط له الخيار حق الرجوع، ولا يكون العقد لازمًا في حقه مدة خيار الشرط.

القول بخيار المجلس خلاف القياس، فليس في الأصول فرقة يتعلق بها تمليك وتصحيح العقد، بل في الأصول أن الفرقة إنما تؤثر في فسخ كثير من العقود، من ذلك الفرقة في عقد الصرف قبل القبض، وفي عقد السلم قبل قبض الثمن، وعن الدين قبل تعيين أحدهما، فلما وجدنا الفرقة في الأصول في كثير من العقود إنما تأثيرها في إبطال العقد دون لزومه ولم نجد في الأصول فرقة مؤثرة في لزوم العقد، ثبت أن اعتبار خيار المجلس ووقوع الفرقة في لزوم العقد خارج عن الأصول، مع ما فيه من مخالفة ظاهر الكتاب [2] .

أولًا: بأننا لا نعلم الأصول إلا من خلال النصوص الشرعية، فالمتبع

(1) انظر أحكام القرآن للجصاص (2/ 253) .

(2) انظر أحكام القرآن للجصاص (2/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت