* وجه القول بالبطلان:
أحدهما: ما نص عليه من أنها لفظة واحدة قد جمعت حرامًا وحلالًا، وتبعيضها غير ممكن، وتغليب أحد الحكمين واجب، فكان تغليب حكم الحرام في إبطال العقد على الحلال أولى تغليبًا لجانب الحضر.
الثاني: أنه ببطلان البيع في الحرام يبطل من الثمن ما قابله فيصير الباقي بعده مجهولًا، وجهالة الثمن تبطل البيع، فوجب أن يكون البيع الحلال باطلًا؛ لجهالة ثمنه [1] .
يتخير المشتري بين رد المبيع بالفسخ، وبين التمسك بالباقي، والرجوع بحصة القدر المستحق من الثمن، وهو قول في مذهب الشافعية، ورواية ثانية للحنابلة [2] .
جاء في مختصر المزني:"لو اشترى عبدًا، واستحق نصفه، إن شاء رد الثمن، وإن شاء أخذ نصفه" [3] .
(1) انظر الحاوي الكبير (5/ 293) .
(2) قال في الإنصاف (6/ 290) :"إن ظهر البعض مستحقًا بطل البيع فيه، وفي الباقي روايتا تفريق الصفقة".
وتفريق الصفقة: أن يجمع بين ما يصح بيعه، وبين ما لا يصح بيعه، صفقة واحدة بثمن واحد.
وقد قال صاحب الإنصاف في تفريق الصفقة (4/ 316) :"فيه وجهان:"
قال في التلخيص: أصل الوجهين: إن قلنا: العلة اتحاد الصفقة (يعني الحلال والحرام) لم يصح البيع.
وإن قلنا: العلة جهالة الثمن في الحال صح البيع"."
(3) مختصر المزني (ص 85) .