قال الإِمام أحمد:"إذا كان في الوقف شيء من ذكر البيع فليس بوقف صحيح، وذلك أن أوقاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي بتة بتله [1] ، والشرط فيها ألا تباع، ولا توهب، فإذا دخلها البيع لم يصح" [2] .
القياس على وقف المسجد، فإذا أوقف أرضه مسجدًا لزم بمجرد الوقف، بدون حكم حاكم، ولا إضافة لما بعد الموت، فيقاس على المساجد سائر الموقوفات، فتلزم بمجرد الوقف، ولا يجوز الرجوع فيها.
إذا كان الرجوع في الصدقة بعد إخراجها لا يجوز، لأن العطية لا يجوز الرجوع فيها بعد إخراجها في ملكه، فكذلك الوقف لا يجوز الرجوع فيه بعد أن تصدق به.
(ث-49) ما رواه الطحاوي من طريق مالك، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب أن عمر قال: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو نحو هذا لرددتها [3] .
[منقطع] [4] .
(1) قوله (بتة بتله) البتة: من البت، وهو القطع المستأصل، أي وقف لا رجعة فيه.
انظر لسان العرب مادة (بتت) وأما معنى: بتله، فقال النووي في شرح مسلم (11/ 71) :"بتله: أبي عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب".
(2) كتاب الوقوف من مسائل الإِمام أحمد للخلال (1/ 289) .
(3) شرح معاني الآثار (4/ 96) .
(4) المرجع السابق.