قوله - صلى الله عليه وسلم: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) دل على أمرين:
الأول: أن الشفعة في العقار المشترك الذي تمكن قسمته دون غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم: (في كل ما لم يقسم) فنص على أنها في العقار المشاع مما يحتمل القسمة؛ لأن الذي لا يحتملها لا يحتاج إلى نفيه.
الثاني: أن الجار ليس له حق في الشفعة؛ لقيام الحدود وتميزها، فإذا كانت الشفعة لا تثبت للشريك إذا قاسم وعرفت الحدود فالجار الملاصق الذي لم يقاسم أبعد من ذلك.
الثالث: أن الحديث بلفظ (إنما جعل الشفعة في كل ما لم يقسم ...) فكلمة (إنما) تدل على نفي الشفعة لغير الشريك ... لأن كلمة الحصر تعمل بركنيها، فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه، فثبت أن لا شفعة في المقسوم [1] .
= رواه أحمد في المسند (3/ 296) ، ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (3514) .
وعبد بن حميد في مسنده (1080)
ومحمد بن يحيى كما في سنن ابن ماجه (2499) ، ومنتقى ابن الجارود (643) .
ومحمد بن علي ومحمد بن سهل كما في الإقناع لابن المنذر.
ونوح بن حبيب كما في صحيح ابن حبان (5184)
وأحمد بن منصور الرمادي كما في سنن الدارقطني (4/ 232) .
وأحمد بن يوسف السلمي كما في سنن البيهقي (6/ 102) سبعتهم رووه عن عبد الرزاق بلفظ: (إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم) . فثبت أن هذه اللفظة لم ينفرد فيها هشام ابن يوسف، وأنها محفوظة في هذا الحديث، والحمد لله.
وهو في مصنف عبد الرزاق (14391) .
(1) انظر معالم السنن للخطابي (3/ 152) .