فهرس الكتاب

الصفحة 9934 من 10287

ولا شهود دل ذلك على أن الأمر بقوله تعالى فاكتبوه للندب، وليس للوجوب [1] .

أن في إيجاب الكتابة حرجًا شديدا، ومشقة عظيمة.

وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

أن الله - سبحانه وتعالى - أمر بالكتابة فيما للمرء أن يهبه، ويتركه بإجماع، فكان هذا قرينة على أن الأمر إنما هو للندب على جهة الحيطة للناس، ولهذا قال - سبحانه وتعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة: 283] . فإن معناه عندهم: إن توفرت الطمأنينة بينكم، وائتمن بعضكم بعضا لم يكن التوثيق لازمًا.

أن توثيق الدين بالكتابة واجب، وهذا مذهب الظاهرية، وبه قال الطبري [2] .

قال الطبري:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله - عز وجل - أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم ... وأمر الله فرض لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب" [3] .

(1) انظر تفسير النيسابوري (2/ 79) .

(2) انظر تفسير ابن جزي (1/ 139) ، أضواء البيان (1/ 184) ، المحلى، مسألة (1199) .

(3) تفسير الطبري ط - هجر (5/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت