فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 10287

[ن-51] اتضح لنا من خلال البحث السابق أن المتقدم بالعطاء هو الإيجاب، فهل يجوز له الرجوع عن إيجابه قبل رسو العطاء عليه؟

هذه المسألة ترجع إلى مسألة أخرى، هل يكون الإيجاب ملزمًا قبل صدور القبول، أو يحق لمن صدر منه الإيجاب الرجوع عن إيجابه ما دام لم يقترن بالقبول؟

وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

للموجب حق الرجوع عن إيجابه قبل أن يتصل به القبول، وهذا مذهب الجمهور [1] .

(1) جاء في مجلة الأحكام العدلية (مادة: 184) :"لو رجع أحد المتبايعين عن البيع بعد الإيجاب، وقبل القبول بطل الإيجاب، فلو قبل الآخر بعد ذلك في المجلس لا ينعقد البيع، مثلا لو قال البائع: بعت هذا المتاع بكذا، وقبل أن يقول المشتري: قبلت، رجع البائع، ثم قبل المشتري بعد ذلك لا ينعقد البيع". اهـ

ويقول في بدائع الصنائع (5/ 134) :"صفة الإيجاب والقبول فهو أن أحدهما لا يكون لازمًا قبل وجود الآخر ...".

وانظر العناية شرح الهداية (6/ 253) ، الفتاوى الهندية (3/ 8) .

وقال النووي في المجموع (9/ 199) :"إذا وجد أحد شقي العقد من أحدهما اشترط إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر".

وإذا كان الحنابلة يقولون بخيار المجلس كما سيأتي إن شاء الله تحرير الخلاف فيه، وهو يقتضي جواز رجوع الموجب عن إيجابه حتى بعد صدور القبول من الطرف الآخر، فمن باب أولى أن يصح رجوعه قبل اتصال القبول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت