[م - 55] إذا نهي الوكيل عن إجراء العقد مع نفسه فأجراه لم يصح العقد، وذلك لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه، فلم يجز له كما لو لم يوكله.
أما إذا أذن له بإجراء العقد مع نفسه، أو أطلق الوكالة ففي هذا خلاف بين أهل العلم.
فقيل: له ذلك مطلقًا، وبه قال مالك رحمه الله [1] ، ورواية عن الإمام أحمد [2] .
(1) جاء في بداية المجتهد المطبوع مع الهداية (8/ 123) :"وأما أحكام الوكيل، ففيها مسائل مشهورة:"
أحدها: إذا وكل على بيع شيء، هل يجوز له أن يشتريه لنفسه؟ فقال مالك: يجوز، وقد قيل عنه: لا يجوز ...". فهنا ابن رشد أطلق الجواز عن الإِمام مالك، وروى الجواز بصيغة الجزم، بينما القول بعدم الجواز ساقها بصيغة التمريض."
وجاء في مواهب الجليل (6/ 402) :"قال القرطبي في تفسير سورة البقرة، في قوله تعالى:" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220] ، اختلف هل له أن يشتري لنفسه من مال يتيمه، فقال مالك: يشتري في مشهور الأقوال.
والقول الثاني: أنه لا ينبغي أن يشتري مما تحت يده شيئًا لما يلحقه من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملأ من الناس ..""
وجاء في القوانين الفقهية (ص 216) :"ويجوز للوكيل والوصي أن يشتريا لأنفسهما من مال الموكل واليتيم إذا لم يحابيا أنفسهما". وانظر الفواكه الدواني (2/ 230) .
(2) هذا القول هو مقتضى الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله، حيث قال ابن قدامة في المغني (5/ 69) :"يجوز لهما -أي للوكيل والوصي- أن يشتريا بشرطين: أحدهما: أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، والثاني: أن يتولى النداء غيره ..". فالغاية من اشتراط الشرطين انتفاء التهمة، وعدم محاباة النفس في تقدير الثمن.