عرفنا في المسألة السابقة حكم المصارفة في الوديعة المطلقة غير المصرفية، فهل يختلف الحكم في الوديعة المصرفية؟
قبل الجواب على ذلك: نبين الفرق بين الوديعة المطلقة والوديعة المصرفية:
الوديعة المطلقة: أمانة في يد صاحبها, لا يتصرف بها, ولا يخلطها بماله، ويقبضها لمصلحة صاحبها فقط.
الوديعة المصرفية: يملكها المصرف، ويتصرف بها، ويتاجر، ويخلطها بماله، ويقبضها لمصلحته هو.
الوديعة المطلقة: إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط لا يضمنها المودَع.
الوديعة المصرفية: مضمونة على المصرف حتى ولو تلفت بآفة سماوية، ولوجود هذا الفرق بين الوديعة المصرفية والوديعة الفقهية يذهب كثير من الباحثين إلى تكييف الوديعة المصرفية على أنها قرض، وهو الصحيح.
[ن - 67] إذا عرفنا ذلك فما حكم المصارفة بالوديعة المصرفية؟
أما من أجاز المصارفة بالوديعة المطلقة كالحنابلة [1] ، وقول في مذهب المالكية [2] ، فهو سيجيز المصارفة بالوديعة المصرفية، إما لأنها من جنسها، أو لأنها من باب أولى.
(1) المغني (4/ 57) ، كشاف القناع (3/ 270) ، قواعد ابن رجب، القاعدة الثامنة والستون (ص 121) .
(2) المنتقى للباجي (4/ 263) .