عن البادي، ويبيع الطعام له، ويغالي السعر.
وهذا له صورتان:
الصورة الأولى: أن يصير الحاضر سمسارًا للبادي البائع.
الصورة الثانية: أن يبيع له بالتدريج أي بالتجزئة كوكيل، شيئًا فشيئًا، بدلًا من بيعه جملة.
قال العيني:"صورة البيع للبادي، أن يقدم غريب من البادية بمتاع ليبيعه بسعر يومه، فيقول له بلدي: اتركه عندي؛ لأبيعه لك على التدريج بأغلى منه ..." [1] .
ويؤيد هذا قوله في الحديث:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".
ولأن الفعل عدي باللام، فقال: (لا يبع حاضر لباد) ولم يعد بمن.
بأنه ليس من بيع الحاضر للبادي بيع الدلال اليوم؛ لأن الدلال إنما هو لإشهار السلعة فقط، والعقد عليها إنما يتولاه ربها، وبيع الحاضر: إنما هو أن يتولى الحاضر العقد، أو يقف مع رب السلعة ليزهده في البيع، ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها، ونحو ذلك، والدلال على العكس؛ لأن له رغبة في البيع [2] .
بأن الدلال، وإن كان له رغبة في البيع، إلا أنه حريص على أن يبيع بثمن
(1) عمدة القارئ (11/ 258) ، الفتاوى الهندية (3/ 211) ، إحكام الأحكام (2/ 114) .
(2) مواهب الجليل (4/ 378) .