[م - 1071] وإن فات المبيع، كما لو قبضه المشتري بإذن البائع، وباعه بيعًا صحيحًا، فقد اختلف الفقهاء في أخذه بالشفعة:
هل فوات المبيع يسقط حق الفسخ في البيع الفاسد، فإن قال: إن الفوات يسقط حق الفسخ، ويمضي البيع صحيحًا رأى وجوب الشفعة، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، واختيار ابن تيمية [1] .
جاء في المدونة:"قلت: أرأيت البيع الفاسد، أفيه الشفعة أم لا؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، ولكن إن كان لم يفت البيع الفاسد رد بعينه، وإن فات حتى تفسير الدار على المشتري بالقيمة رأيت الشفعة للشفيع" [2] .
وقال الكاساني:"ولو باعها المشتري شراء فاسدًا بيعًا صحيحًا، فجاء الشفيع فهو بالخيار إن شاء أخذها بالبيع الثاني؛ لأن حق الشفيع ثابت عند كل واحد من البيعين لوجود سبب الثبوت" [3] .
ومن قال: البيع الفاسد مردود أبدًا، ولو تصرف فيه المشتري لم ير فيه حق الشفعة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة [4] .
قال النووي:"إذا اشترى شيئًا شراء فاسدًا إما لشرط فاسد، وإما لسبب آخر،"
(1) حاشية ابن عابدين (6/ 238) ، الهداية شرح البداية (4/ 36) ، المبسوط (14/ 147) ، المدونة (5/ 444) ، الخرشي (6/ 170) ، الذخيرة (7/ 307) ، مجموع الفتاوى (30/ 385) .
(2) المدونة (5/ 417) .
(3) بدائع الصنائع (5/ 13) .
(4) روضة الطالبين (3/ 408) ، الكافي في فقه الإِمام أحمد (2/ 40) .