فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 10287

أن تكون صيغة العقد (الإيجاب والقبول) قد تضمنت النص الصريح على ذكر الباعث على هذا العقد، وكان الباعث غير مشروع فعقد المقاولة غير مشروع.

فإذا قال: اصنع لي سلاحًا؛ لأقتل به معصومًا، أو قال: أقاولك على بناء هذا المكان لأتخذه مكانًا لبيع الخمور، أو لأقيم عليه كنيسة، أو غير ذلك من الأمور غير المشروعة، فالمقاولة في مثل هذه الحالة لا تصح قولًا واحدًا؛ لأن المقاولة لو صحت في مثل هذه الحالة، لكان ذلك مضافًا إلى الشارع من حيث إنه شرع عقدًا موجبًا للمعصية، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا [1] .

(1) جاء في تبيين الحقائق للزيلعي (5/ 125) :"ولا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح والملاهي؛ لأن المعصية لا يتصور استحقاقها بالعقد، فلا يجب عليه الأجر من غير أن يستحق هو على الأجر شيئًا، إذ المبادلة لا تكون إلا باستحقاق كل واحد منهما على الآخر، لو استحق عليه للمعصية لكان ذلك مضافًا إلى الشارع هن حيث إنه شرع عقدًا موجبًا للمعصية تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا".

وجاء في البدائع (5/ 169) :"ولو اشترى جارية على أنها مغنية على سبيل الرغبة فيها، فالبغ فاسد؛ لأن التغنية صفة محذورة، لكونها لهوًا، فشرطها في البيع يوجب فساده، ولو اشترى جارية على أنها مغنية على وجه إظهار العيب، جاز البيع؛ لأن هذا البيع بشرط البراءة عن هذا العيب، فصار كما لو باعها بشرط البراءة عن عيب آخر، فإن وجدها لا تغني لا خيار له؛ لأن الغناء في الجواري عيب، فصار كما لو اشترى أنه معيب، فوجده سليمًا ..".

فمن اشترى الجارية، وكشف عن غرضه منها، وهو كونها مغنية، فإن هذا الباعث غير مشروع، ويكون العقد فاسدًا، فإن كان ذكر الغناء ليس لبيان الغرض من العقد، وإنما هو لبيان العيب، فأراد البائع أن يبرأ من هذا العيب، فاشترط البراءة على المشتري، فإن العقد صحيح؛ لأن العقد لم يكن الباعث عليه كونها مغنية.

ويقول الدردير من المالكية:"ولا يصح كراء دار، لتتخذ كنيسة، أو مجمعًا لفاسق، أو خمارة، ويفسخ متى اطلع عليه ..". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت