وغير الصريح: وهو ما يفهم منه الوصية لا باللفظ، ولكن بقرينة تدل على
ذلك، كأن يقول: أعطوه، أو جعلت هذا له، أو ملكته بعد موتي [1] .
وقيل: لا كناية في عقد الوصية، وهذا مذهب الحنابلة [2] .
وسبق في عقد البيع الفرق بين الصريح والكناية.
ولا يتعين للوصية لفظ مخصوص، بل تنعقد الوصية بكل لفظ يدل على معناها؛ فما دل على التمليك بغير عوض وكان مضافًا إلى ما بعد الموت؛ فهو معبر عن الوصية.
ولأن التبرع في القرآن والسنة لم يشترط له إلا طيب النفس.
قال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه [3] .
ومن المعلوم ضروروة من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون طيب النفس بطرق متعددة.
(1) الخرشي (8/ 169) , حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 584) ، حاشية الدسوقي (4/ 423) ، منح الجليل (6/ 509) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 397) .
(2) الإنصاف (8/ 473) ، مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (2/ 21) .
(3) معنى الحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي بكرة عند البخاري (1741) ومسلم (1679) ، ورواه البخاري (1739) من حديث ابن عباس (1739) ، ومسلم من حديث جابر (1218) . وحرمة مال المسلم مقطوع به، مجمع عليه. هذا من حيث الفقه
وأما دراسة الحديث من حيث الإسناد فقد سبق تخريج طرق الحديث في عقد الشفعة، انظر (10/ 159) .