فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 10287

لما عرض المتقدم عطاء لزمه ذلك العطاء، وليس وجود عطاء أكثر منه يعتبر إبراء له مما تقدم به.

يقول ابن رشد:"لأن حق صاحب السلعة أن يقول للذي أراد أن يلزمها إياه إن أبى من التزامها، وقال له: بيع سلعتك من الذي زاد علي فيها؛ لأنك إنما طلبت الزيادة، وقد وجدتها: أنا لا أحب معاملة الذي زاد في السلعة عليك، وليس طلبي الزيادة فيها وإن وجدتها إبراء مني لك فيها" [1] .

تعليل من قال: لا يلزمه.

أن العمل والعرف قد جرى في أكثر البلاد أن البيع لا يلزمه إذا زاد عليه غيره، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

أن يقال: إن في هذا تفصيلًا:

إن كان البائع هو مالك السلعة، فإن له الحق أن يبيع سلعته ممن يشاء، وذلك أن البائع قد لا يرغب في التعاقد مع صاحب العطاء الأكثر إما لأنه مماطل، أو لأنه قليل الخبرة في القيام بما تعاقدا عليه كما لو كان المطلوب عملًا معينًا، أو كان عسرًا في تعامله أو قاسيًا على الدابة كما لو كان المباع حيوانًا، أو لغير ذلك من الأعمال، وأما إذا كان البائع وكيلًا فلا يجوز له أن يمضي البيع لصاحب العطاء الأقل إلا بإذن صاحبه، وكذلك الشأن في عقود المناقصات، وما يباع في المزاد من أملاك الدولة لا يجوز أن يباع على صاحب العطاء الأقل، لأن البائع

(1) البيان والتحصيل (8/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت