من المعلوم أن مكة شرفها الله فتحت عنوة.
قال في التاج والإكليل:"لا خلاف أن مكة افتتحت عنوة، وأنها لم تقسم" [1] .
وإذا فتح المسلمون بلادًا كان الإِمام مخيرًا بين أن يقسمها بين الغانمين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح خيبر، وإما أن يوقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجًا مستمرًا، كما فعل عمر - رضي الله عنه - حين فتح أرض الشام، ومصر، والعراق، وكان الذي حمل عمر - رضي الله عنه - على وقفها أن ينتفع منها أجيال المسلمين.
(ح-339) فقد روى البخاري في صحيحه، قال عمر: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر.
وتختلف مكة وأرض الحرم بأنها أماكن عبادة، قال تعالى {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] .
[م - 380] فهل يصح بيع أراضي مكة، وإجارتها، أو لا يصح؟
اختلف العلماء في ذلك على ستة أقوال:
يجوز بيع أراضيها، وإجارتها، بلا كراهة، وهو قول أبي يوسف ومحمد ابن الحسن، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة [2] .
(1) التاج والإكليل (4/ 568) .
(2) شرح معاني الآثار (4/ 49) ، وجاء في حاشية ابن عابدين (6/ 392، 393) :"وجاز ="