قال: يرد إليها، ووجه ذلك أن هذه أموال هي أطهر الأموال وأطيبها، وأموال الكفار أبعد الأموال عن ذلك فيجب أن تنزه عنها المساجد" [1] ."
وذكر جماعة من المفسرين في تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: 17] . إلى أن المراد منه العمارة المعروفة من بناء المسجد، ومرمته عند الخراب، فيمنع منه الكافر، حتى لو أوصى به لم تقبل وصيته، وهذا أحد القولين في تفسير الآية [2] .
وفي فتح الباري لابن رجب:"وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو النصراني فتصدق منه؟ قال: أخشى أن ذلك ذلة."
وقال مهنا: قلت لأحمد: يأخذ المسلم من النصراني من صدقته شيئًا؟ قال: نعم، إذا كان محتاجًا.
فقد يكون عن أحمد روايتان في كراهة أخذ المسلم المعين من صدقة الذمي، وقد يكون كره السؤال، ورخص في الأخذ منه بغير سؤال. والله أعلم" [3] ."
تصح وصية الذمي على المساجد ونحوها، وهذا مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة [4] .
(1) المنتقى للباجي (6/ 123) .
(2) انظر التفسير الوسيط للواحدي (2/ 482) ، تفسير البغوي (2/ 323) ، تفسير الرازي (16/ 9) ، تفسير الخازن (2/ 341) .
(3) فتح الباري لابن رجب (3/ 298) .
(4) انظر تحفة المحتاج (7/ 5) ، إعانة الطالبين (3/ 202) ، مغني المحتاج (3/ 42) ، حاشية الجمل (4/ 43) .