فهرس الكتاب

الصفحة 9038 من 10287

أن الملك لو ثبت بدون اشتراط القبول لأدى ذلك إلى الإضرار بالموصى له من وجهين:

دفع احتمال حصول المنة على الموصى له إذا ثبت الملك له بدون اختياره، فإذا كانت الزكاة، والتي هي حق للفقير، ومتلقاة من الشارع، لا تدخل ملك الفقير بدون قبوله، فالوصية المتلقاة من الموصي من باب أولى [1] .

أن الموصى به قد يكون شيئًا يتضرر به الموصى له، كما إذا كان الموصى به حيوانًا زمنًا أو أعمى لا نفع فيه، فلو كان يدخل ملكه بدون اشتراط قبوله للحقه ضرر من وجوب النفقة عليه [2] .

قال الشافعي:"للموصى له قبول الوصية وردها, لا يجبر أن يملك شيئًا لا يريد ملكه بوجه أبدًا، إلا بأن يرث شيئًا، فإنه إذا ورث لم يكن له دفع الميراث، وذلك أن حكمًا من الله - عَزَّ وَجَلَّ - أنه نقل ملك الموتى إلى ورثتهم من الأحياء، فأما الوصية، والهبة، والصدقة وجميع وجوه الملك غير الميراث فَالْمُمَلَّكُ لها بالخيار، إن شاء قبلها، وإن شاء ردها, ولو أنا أجبرنا رجلًا على قبول الوصية أجبرناه إن أوصى له بعبيد زمني أن ينفق عليهم، فأدخلنا الضرر عليه، وهو لم يحبه، ولم يدخله على نفسه [3] ."

(1) انظر بدائع الصنائع (7/ 332) .

(2) انظر المرجع السابق.

(3) الأم (4/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت