فهرس الكتاب

الصفحة 8524 من 10287

أن مثل هذا الشرط لا يخالف مقتضى العقد، ولا يخالف الشرع، وما كان كذلك من الشروط فهو واجب الاتباع.

ولأن مثل هذا الشرط فيه مصلحة للوقف، واستبقائه؛ فإن مدة الإجارة إما طالت، واستولت أيدي المستأجرين عليه، فقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الوقف وخرابه.

واستثنى المالكية والشافعية والحنابلة جواز مخالفة شرط الواقف في المدة للضرورة كما لو احتاج الوقف إلى عمارة، ولم تمكن عمارته إلا بمخالفة شرط الواقف، فإنها تقدم مصلحة الوقف على شرط الواقف بقدر ما تقتضي الضرورة [1] .

= وفي مغني المحتاج (2/ 385) :"والأصح أنه إذا وقف بشرط ... أن لا يؤجر أكثر من سنة صح الوقف، واتبع شرطه كسائر الشروط المتضمنة للمصلحة".

وجاء في شرح منتهى الإرادات (2/ 411) :"ويرجع إلى شرط واقف في عدم إيجاره ... أو قدر مدته أي الإيجار، فلو شرط أن لا يؤجر أبدًا، أو مدة كذا عمل به إلا عند الضرورة".

(1) وقال الدردير في الشرح الكبير (4/ 96) :"فإن كان على فقراء ونحوهم جاز كراء أربعة أعوام لا أكثر إن كان أرضًا، والعام لا أكثر إن كان دارًا ونحوها ... ومحل ذلك حيث لم تكن ضرورة تقتضي الكراء لأكثر مما تقدم كما لو انهدم الوقف، فيجوز كراؤه بما يبنى به ولو طال الزمان، كأربعين عاما، أو أزيد، بقدر ما تقتضي الضرورة، وهو خير من ضياعه واندراسه".

وقال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (2/ 465) :"إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة، ولا يورد عقد على عقد، فخرب، ولم تمكن عمارته إلا بإيجاره سنين، يصح إيجاره سنين بعقود متفرقة؛ لأن المنع حينئذ يفضي إلى تعطيله، وهو مخالف لمصلحة الوقف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت