قال النووي:"إذا قال أحدهما للآخر: اختر، أو خيرتك، فقال الآخر: اخترت، فإنه ينقطع خيارهما بلا خلاف ... وإن سكت الآخر لم ينقطع خيار الساكت بلا خلاف" [1] .
وقوله بلا خلاف فيه نظر، بل هناك وجه ضعيف لدى الشافعية بأن خيار الساكت يسقط أيضًا، وهو ما سنذكر دليله في القول الثاني.
دليل من قال: يسقط خيار الساكت.
قالوا: إن الخيار لا يتبعض ثبوته، فلا يتبعض سقوطه، فإذا كان ثبوت خيار المجلس لا يتجزأ، فلا يثبت لأحدهما دون الآخر، فكذلك سقوطه، ليتساويا في انتهاء العقد، كما تساويا في نشوئه وقيامه [2] .
أن الساكت لا ينقطع خياره؛ لأن الخيار إذا كان حقًا للساكت لم يبطل بفعل غيره، فما فائدة أن يكون له حق الاختيار، في الحال الذي يقال: إن الطرف الآخر يملك إسقاط هذا الحق متى شاء، فلا يسقط الحقوق إلا من يملكها، أو نص شرعي، ولا نص هنا، والله أعلم.
(1) المجموع (9/ 212) .
(2) انظر روضة الطالبين (3/ 439) .