اختلف العلماء في معنى حديث: (لا ضرر ولا ضرار) هل تكرار الكلمتين من باب التوكيد، أو بينهما اختلاف في المعنى؟
على أربعة أقوال:
أن المعنى واحد، وتكرارهما يراد به التوكيد، ذكره بعض الحنفية [1] ، واختاره ابن حبيب من المالكية [2] .
الضرر: فعل الواحد، والضرار: أن يضر كل واحد منهما بصاحبه؛ لأن هذا البناء يستعمل كثيرًا بمعنى المفاعلة، كالقتال، والضراب، والسباب، والجلاد، والزحام وهذا اختيار بعض الحنفية [3] ، والباجي من المالكية [4] ، وذكره بعض
(1) غمز عيون البصائر (1/ 374) .
(2) المنتقى للباجي (6/ 39) ، الفواكه الدواني (2/ 336) .
(3) العناية شرح الهداية (10/ 307) ، معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام (ص 212) ، حاشية ابن عابدين (6/ 593) .
(4) المنتقى للباجي (6/ 39) ، وبعضهم يعبر عن هذا القول بتعير آخر، جاء في الفواكه الدواني (2/ 336) :"معنى لا ضرر: أنك لا تضر من لم يضرك، ومعنى لا ضرار: لا تضر من ضرك ...".
وقال الشيخ مصطفى الزرقاء في المدخل الفقهي العام (2/ 977) : الضرر: إلحاق مفسدة بالغير، والضرار: مقابلة الضرر بالضرر.
وهذا عين ما قاله المطرزي الحنفي في المغرب (ص 282) :"لا ضرر ولا ضرار: أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء، ولا جزاء؛ لأن الضرر بمعنى الضر، وهو يكون من واحد، والضرار: من اثنين، بمعنى المضارة، وهو أن تضر من ضرك".
وانظر غمز عيون البصائر (1/ 274) .