فإن حرمة المصري لمصري آخر متساوية، وبأيسر مقام في البلد يعرفون الأسعار، ولا يصح أن يخفي ذلك عليهم، فلا فائدة لكتمانهم ذلك [1] .
البادي: من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بدويًا، أو من قرية، أو بلدة أخرى، وهذا مذهب الحنابلة [2] ، ومذهب الشافعية [3] ، وقول في مذهب المالكية [4] .
قلت: ويؤيد ذلك قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25] .
(1) انظر المنتقى للباجي (5/ 104) .
(2) قال ابن قدامة في المغني (4/ 150) :"والبادي ها هنا، من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بدويًا، أو من قرية، أو بلدة أخرى نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحاضر أن يبيع له".
(3) قال النووي في شرح صحيح مسلم (10/ 164) :"قال أصحابنا: والمراد به: أن يقدم غريب من البادية، أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه، ليبيعه بسعر يومه، فيقول له البلدي: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأعلى".
وقال العراقي في طرح التثريب (6/ 65) :"فسر أصحابنا بيع الحاضر للبادي: بأن يقدم إلى البلد بلدي، أو قروي، بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت، ليرجع إلى وطنه، فيأتيه بلدي، فيقول: فرع متاعك عندي لأبيعه على التدريج بأغلى من هذا السعر".
وفي مغني المحتاج (2/ 36) :"أن يقدم شخص غريب أو غيره بمتاع تعم الحاجة إليه ... ليبيعه بسعر يومه ... فيقول له شخص بلدي أو غيره: اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج".
(4) جاء في المنتقى للباجي (5/ 154) :"روى ابن المواز عن مالك: لا يبع مدني لمصري، ولا مصري لمدني ...".