فهرس الكتاب

الصفحة 5809 من 10287

ولأن الربا يجري في سبائك الذهب والفضة مع أنهما في حال كونهما سبائك لا تعتبر من الأثمان.

إذا كان أرباب الحيل يجيزون بيع عشرة بخمسة عشر في خرقة تساوي فلسًا، فيجعلون العشرة دراهم في مقابل العشرة، ويقولون الخمسة في مقابلة الخرقة، فكيف ينكرون بيع الحلية بوزنها وزيادة تساوي الصناعة، وكيف تأتي الشريعة الكاملة الفاضلة التي بهرت العقول حكمة وعدلا ورحمة وجلالة بإباحة هذا وتحريم ذلك وهل هذا إلا عكس للمعقول والفطر [1] .

بأن هذا القول قد قال به أبو حنيفة، وضعفه ظاهر، وهو يفتح باب التحايل على الربا, ولكن هذا القول الضعيف ليس مسوغًا للقول جواز بيع الحلي بجنسه متفاضلًا. ولم يكن من أدلة الشرع أبدًا لا المتفق عليها, ولا المختلف فيها أن نبحث عن الأقوال الأشد ضعفًا ونسوقها كأدلة على مسألة أخرى هي أخف ضعفًا، وهذا الأسلوب كثيرًا ما يصنعه ابن حزم، عفا الله عن الجميع. بل يسعنا أن نقول بتحريم التحايل على الربا في مسألة مد عجوة ودرهم، وفي الوقت نفسه نقول بتحريم بيع الحلي بجنسه متفاضلًا لمخالفته الأدلة الصحيحة الصريحة.

الصياغة لها قيمة مالية مقصودة في حكم الشرع، وهي متقومة في حال التلف وغيره، فإذا أتلف إنسان بتعد منه أو تفريط حليًا ضمنه بوزنه مع قيمة صياغته،

(1) انظر إعلام الموقعين (2/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت