لا فرق بين العقار والمنقول في باب الوقف، والجميع يصح وقفه، وهذا مدهب المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والمشهور في مدهب الحنابلة [3] .
= قال صاحب الإنصاف (7/ 7) :"وأما وقف المنقول كالحيوان والأثاث والسلاح ونحوها فالصحيح من المذهب صحة وقفها ... وعنه لا يصح وقف غير العقار، نص عليه في رواية الأثرم وحنبل". وانظر المبدع (5/ 317) .
وذهب بعضهم إلى أن نص الإِمام إنما سيق في وقف الدراهم والدنانير خاصة، ولا يلزم من ذلك عدم صحة وقف المنقول مطلقًا.
قال صاحب الإنصاف (7/ 7) بعد أن ذكر النص الذي أخذ منه الحنابلة منع وقف المنقول، قال:"ومنع الحارثي دلالة هذه الرواية"وجعل المذهب رواية واحدة، يعني: جواز وقف المنقول".اهـ"
ومن تأمل كلام أحمد -رحمه الله - جزم بصواب رأي الحارثي، فقد قال أحمد في رواية حنبل:
"وسمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف حبس المال، ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون والسلاح والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه، ولا سمعته"انظر الجامع لعلوم الإِمام أحمد - كتاب الوقوف، للخلال (2/ 495) .
فالسلاح والكراع كلها من المنقولات، وقد رأى أحمد وقفها في الوقت الذي منع وقف المال: (الدراهم والدنانير) فدل على أن هذا الحكم خاص بالنقود، وليس في كل المنقولات.
كما نقل تلاميذ الإِمام أحمد -رحمه الله - صحة وقف المصحف، والحيوان، والسلاح، والأثاث ونحوها، وهي من المنقولات، انظر: مسائل أحمد رواية عبد الله (1627) ، الجامع لعلوم الإِمام أحمد - كتاب الوقوف (1/ 226) .
(1) الخرشي (7/ 80) ، التاج والإكليل (6/ 21) ، الشرح الكبير (4/ 76 - 77) ، مواهب الجليل (6/ 21) .
(2) شرح النووي لصحيح مسلم (7/ 56) ، الوسيط (4/ 239) ، حاشية البجيرمي (3/ 202) ، حاشية الجمل (3/ 576 - 577) ، مغني المحتاج (2/ 377) .
(3) الإنصاف (7/ 7) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 400) ، كشاف القناع (4/ 243) ، مجموع فتاوى ابن تيمية (31/ 381) .