ومعنى: نهى عن الثنيا: أن يبيع شيئًا، ويستثني بعضه، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، إلا أن يكون معلومًا.
قال الحافظ في الفتح:"وأما حديث النهي عن الثنيا، ففي نفس الحديث إلا أن يعلم، فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولًا" [1] .
والحمل: مجهول الصفة، ولا تعلم حياته، وقد يولد، وقد لا يولد، وقد يخرج ذكرًا وقد يخرج أنثى، وقد يخرج واحدًا، وقد يخرج توأما، فاستثناء الحمل يعتبر من استثناء المجهول عند المانعين.
وقد أدخل الفقهاء مسائل كثيرة في النهي عن الثنيا، وقد ضبطها صاحب الشرح الكبير، فقال:"وضابط هذا الباب أنه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردًا" [2] .
فقالوا: إذا كان الحمل لا يجوز إفراده بالعقد كما سبق في المسألة السابقة، فلا يجوز استثناؤه.
= فإذا تأملت زيادة (إلا أن يعلم) رأيت أنه قد تفرد بها يونس بن عبيد، عن عطاء، وأين أصحاب عطاء عن هذه الزيادة، مع أن البخاري قال: لا أعلم ليونس سماعًا من عطاء. وتفرد بها سفيان ابن حسين عن يونس، بل قال ابن عدي: لا أعلم يروي سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد غير هذا الحديث.
هذا الكلام ما يقتضيه البحث وفق القواعد الحديثية، وأما المعنى فإن النهى عن الثنايا المطلق في رواية مسلم ينبغي أن يقيد بالثنيا المجهولة؛ لأن استثناء المجهول يصير المعلوم مجهولًا، وأما الاستثناء إذا كان معلومًا فلا حرج في استثنائه، والله أعلم.
(1) الفتح (5/ 315) .
(2) الشرح الكبير بذيل المغني (4/ 29) .