وقد صحح هذه الصورة إمام الحرمين، والعز بن عبد السلام من الشافعية، وهو خلاف الأصح في مذهب الشافعية.
جاء في حاشيتي قليوبي وعميرة:"ويشترط قبوله ... في الأصح كالبيع. والثاني: قال: هو إباحة إتلاف على شرط الضمان، فلا يستدعي القبول" [1] .
ويقصدون بقولهم: فلا يستدعي القبول أي اللفظي؛ لأن القبول بالمعاطاة لا يسمى قبولًا عندهم وعند الجمهور، فإذا قالوا: لا يشترط له القبول، انصرف النفي إلى القبول الاصطلاحي، وهو القبول اللفظي.
ولهذا قال العز بن عبد السلام:"والأصح أن القرض إذن في الإتلاف بشرط الضمان، فلا يفتقر إلى القبول بالقول" [2] .
فقيد (القول) يعني أنه يفتقر إلى القبول الفعلي وهي (المعاطاة) .
وقال النووي:"وأما القبول، فشرط على الأصح، وبه قطع الجمهور."
وادعى إمام الحرمين أن عدم الاشتراط أصح" [3] ."
صحة القرض بالمعاطاة من الجانبين، قال النووي:"قطع صاحب التتمة"بأنه لا يشترط الإيجاب، ولا القبول، بل إذا قال لرجل: أقرضني كذا، أو أرسل إليه رسولًا، فبعث إليه المال، صح القرض. وكذا قال رب المال: أقرضتك هذه الدراهم، وسلمها إليه، ثبت القرض. والله أعلم" [4] ."
(1) حاشيتي قليوبي وعميرة (2/ 321) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 279) .
(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 87) .
(3) روضة الطالبين (4/ 32) .
(4) روضة الطالبين (4/ 32) .