[م - 1672] علمنا في المبحث السابق في صحة وصية الذمي للمسلم وللذمي، وصحة وصية المسلم للذمي، وحكي ذلك إجماعًا.
واختلف الفقهاء في صحة وصية المسلم للكافر الحربي، ومحل الخلاف فيه إذا أوصى له بغير سلاح:
أن الوصية لا تصح للحربي، وهذا مذهب الحنفية، وقول أصبغ من المالكية، وهو المعتمد، واختاره بعض الشافعية، وهو قول في مذهب الحنابلة، وبه قال سفيان الثوري [1] .
(1) المبسوط (28/ 94) ، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (6/ 184) ، بدائع الصنائع (7/ 341) ، وجاء في حاشية ابن عابدين (6/ 655) :"ونص محمَّد في الأصل على عدم جواز الوصية للحربي صريحًا وكذا في الجامع الصغير, وذكر شراحه أن في السير الكبير ما يدل على الجواز".
واختلف الحنفية في تأويل ما ورد في السير الكبير: فبعضهم: أنكر وجود هذا الخلاف، جاء في حاشية ابن عابدين: (6/ 655) : ورده العلامة قاضي زاده بأن لفظ السير الكبير: لو أوصى مسلم لحربي والحربي في دار الحرب لا يجوز.
وذكر في العناية شرح الهداية (10/ 426) : وجه التوفيق بين الروايتين أنه لا ينبغي أن يفعل، وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنهم من أهل التمليك.
والصواب ما ذكره ابن عابدين: أن مرادهم بما يدل على الجواز ما ذكره في شرح السير الكبير للسرخسي بقوله: لا بأس أن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميًا. =