فمن قال: إن العلة لدفع ضرر الشركة رأى أن الشفعة تجري فيما ينقسم، وفيما لا ينقسم.
ومن قال: إن العلة لدفع ضرر القسمة، رأى أن الشفعة لا تكون إلا فيما ينقسم من الأصول.
(ح-638) ما رواه البخاري، من طريق عبد الواحد، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر - رضي الله عنه - قال: قضى رسول - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم ...) وذكر بقية الحديث [1] .
قوله - صلى الله عليه وسلم: (في كل ما لم يقسم) دليل على ثبوت الشفعة فيما ينقسم خاصة، أما ما لا يصح فيه القسمة فإنه لا يقال فيه: ما لم يقسم، كما لا يقال في إلإنسان. يثبت فيه حكم كذا وكذا ما لم يقسم [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) دليل على اختصاص الشفعة فيما يقسم في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود، وذلك خاص بالأشياء الواسعة التي يمكن قسمتها.
بأن الحديث بَيَّن انقطاع الشفعة عند وقوع الحدود وتصريف الطرق، وقبل
(1) البخاري (2257) .
(2) انظر المنتقى للباجي (6/ 199، 200) .