أحدهما: وهو قول ... أكثر البغداديين، أنه يراعى ثلثه وقت الوصية، ولا يدخل فيه ما حدث بعده من زيادة؛ لأنها عقد والعقود لا يعتبر بها ما بعد.
والوجه الثاني: وهو قول ... أكثر البصريين أنه يراعى ثلث ماله وقت الموت، ويدخل فيه ما حدث قبله من زيادة؛ لأن الوصايا تملك بالموت فاعتبر بها وقت ملكها.
فعلى هذين الوجهين: إن وصى بثلث ماله، ولا مال له، ثم أفاد مالًا قبل الموت، فعلى الوجه الأول تكون الوصية باطلة اعتبارًا بحال الوصية.
وعلى الوجه الثاني: تكون، الوصية صحيحة اعتبارًا بحال الموت.
وعلى هذين الوجهين: لو وصى بعبد من عبيده، وهو لا يملك عبدًا، ثم ملك قبل الموت عبدًا صحت الوصية إن اعتبر بها حال الموت، وبطلت: إن اعتبر بها حال القول.
وعلى هذين الوجهين: لو وصى بثلث ماله، وله مال، فهلك ماله، وأفاد غيره، صحت الوصية في المال المستفاد إن اعتبر بها حال الموت، وبطلت إن اعتبر بها حال الوصية" [1] ."
أن الوصية عقد، والمعتبر في العقود هو يوم عقدها.
بأن التمليك في الوصية مضاف إلى ما بعد الموت، فهو وقت لزومها, ولأننا
(1) الحاوي الكبير (8/ 196) .