لم يؤاخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا حتى علم أنه ليس بمجنون، ولم يشرب الخمرة، فدل على أن المجنون والسكران لا عبرة لأقوالهم.
(ح-38) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه [1] .
أن الحديث بين بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الأعمال بالنية"أن العمل لا يقع إلا بالنية.
وبين - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ولكل امرئ ما نوى"أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه. وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود [2] .
فالحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر ... ؛ لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل، والسكران لا ينوي ما يفعل، ولا يعلم ما يقول بنص القرآن، ولذلك ترجم البخاري في صحيحه: (باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما ...) فجمع البخاري رحمه السكران مع المجنون ممن لا نية له [3] .
(1) صحيح البخاري (54) ، ومسلم (1907) .
(2) انظر إعلام الموقعين (3/ 111) .
(3) فتح الباري (9/ 389) .