وقد تكلمنا على كل عقد من هذه العقود في بابها، وناقشنا وجه مخالفتها للقياس عند الفقهاء، فارجع إليه غير مأمور [1] .
كما قالوا ذلك في بعض الأحكام أنها مخالفة للقياس كالقول في الوضوء من لحوم الإبل، والمضي في الحج الفاسد، وغيرها من الأحكام، وهي مبثوثة في كتب الفقهاء.
ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أنه لا يوجد في الشريعة ما يخالف القياس، ومن رأى أن شيئًا من الشريعة مخالف للقياس، فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه، وليس مخالفًا للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر. نعم في الشريعة ما يخالف القياس الفاسد، وإن كان من الناس من لا يعلم فساده [2] .
وأعتقد أن من قال: في الشفعة أو في السلم أو في الاستصناع، أو في الإجارة، أو في القرض أنه على خلاف القياس، لا يعني أن جوازه تجرد عن مراعاة المصلحة حتى خالف القياس، وإنما المراد به: أنه عدل به عن نظائره
(1) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (6/ 169) ، المبسوط (971/ 2) ، بدائع الصنائع (5/ 201) ، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 316) .
وفي مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (3/ 195) ، مواهب الجليل (4/ 514) .
وفي مذهب الشافعية: كفاية الأخيار (1/ 294) ، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص 190) ، أسنى المطالب (2/ 122) .
وفي مذهب الحنابلة: مطالب أولي النهى (3/ 581) ، المغني (4/ 193) .
(2) انظر مجموع الفتاوى (20/ 529) ، زاد المعاد (5/ 811) ، إعلام الموقعين (1/ 350) و (2/ 19) .