فهرس الكتاب

الصفحة 9877 من 10287

ويناقش هذا الاستدلال من وجوه:

الحديث فيه شذوذ كما، فقد رأينا كيف تفرد محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة،

= صحيحه (4973) ، والحاكم في المستدرك (2292) ، والبيهقي في السنن (4/ 381) من طرق كثيرة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

وكنت قد حسنت الحديث فيما سبق، ثم ظهر لي أن محمد بن عمرو قد خالف غيره، ولو كان الأمر هو تفرده لاحتمل مع أنه خفيف الضبط، أما وقد خالف أخص أصحاب أبي هريرة كالأعرج وابن سيرين وغيرهما فإنها لا تحتمل مخالفته. وقد انتقد ابن معين روايته عن أبي سلمة، فقال حين سئل عنه: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له؟ وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

فإذا كان الحديث قد رواه جماعة عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما بلفظ: نهى عن بيعتين ولبستين بدون زيادة لفظ (في بيعة) فلا يشك الباحث في شذوذ هذه اللفظة، وممن خالف محمد بن عمرو:

الأول: حفص بن عاصم كما في صحيح البخاري (584، 588) وأكتفي بالبخاري عن غيره.

الثاني: محمَّد بن سيرين كما في صحيح البخاري (2145) ، وأكتفي بالبخاري.

الثالث: الأعرج، كما في صحيح البخاري (2146) ، وصحيح مسلم (1511) وأكتفي بهما عن غيرهما.

الرابع: عطاء بن ميناء، كما في صحيح مسلم (1511) .

الخامس: ذكوان أبو صالح السمان، كما في مسند أحمد (2/ 380) ، وسنن أبي داود (4080) ، وسنن الترمذي (1758) ، ومشكل الآثار للطحاوي (5476، 5475) .

السادس: محمَّد بن عمير، كما في سنن النسائي الكبرى (9667) ، وشرح معاني الآثار (4/ 363) ، ومعجم ابن المقرئ (665) ، وتاريخ دمشق (7/ 134) .

فلو كانت زيادة (في بيعة) محفوظة لذكرها أصحاب أبي هريرة، فلما تفرد بها محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، وكل من رواه عن أبي هريرة رواه بلفظ: نهى عن بيعتين وعن لبستين تبين لي شذوذ ما رواه محمد بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت