[م - 536] لا بد أن يكون العيب مؤثرًا، وهذا شرط لا بد منه، ولا يختلف الفقهاء في النقص إذا كان كثيرًا، سواء كان ينقص العين، أو ينقص القيمة.
واختلفوا في النقص اليسير على ثلاثة أقوال:
إن كان العيب ينقص القيمة أَثَّر ذلك مطلقًا، يسيرًا كان، أو كثيرًا.
وهذا مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وأحد القولين في مذهب
(1) بدائع الصنائع (5/ 274) ، فتح القدير (6/ 357) ، وقول الحنفية بأن ما ينقص القيمة يؤثر مطلقًا يقصدون به ما كان بدل مال، يبين ذلك ما ورد في الفتاوى الهندية (3/ 75) :"كل عقد ينفسخ بالرد، ويكون مضمونًا بما يقابله يرد بالعيب اليسير والفاحش، وأما في كل عقد لا ينفسخ بالرد، ويكون مضمونًا بنفسه لا بما يقابله، كالمهر، وبدل الخلع، والقصاص، فإنه لا يرد بالعيب اليسير، وإنما يرد بالعيب الفاحش. هكذا في شرح الطحاوي".
(2) قسم المالكية العيوب ثلاثة أقسام:
قسم: لا يحط من الثمن شيئًا ليسارته، أو لأن المبيع لا ينفك منه.
والثاني: ما يحط من الثمن يسيرًا.
والثالث: ما يحط من الثمن كثيرًا.
قال ابن رشد في المقدمات (2/ 101) :"فأما ما لا يحط من الثمن شيئًا ليسارته، أو لأن المبيع لا ينفك منه، فإنه لا حكم له".
وانظر مواهب الجليل (434، 435) ، المنتقى للباجي (4/ 188) ، الفواكه الدواني (2/ 82) ،
التاج والإكليل (4/ 455) ، شرح ميارة (2/ 33) . الخرشي (5/ 132) وذكر صاحب الشرح الكبير (3/ 114) الرد بالعيب لا فرق بين القليل والكثير، واختلاف حكم اليسير عند المالكية بين العروض وبين الأصول (كالعقار) ليس راجعًا إلى عدم اعتبار اليسير، وإنما هو راجع إلى اختلاف الأثر المترتب على العيب بعد اعتبار أن العيب اليسير مؤثر مطلقًا، لكن يختلف أثره من الرجوع في قيمة النقص، أو رد العين المعيبة، ليس إلا.