العقد الأول: عقد البيع
* تمهيد: في تعريف البيع *
* تعريف البيع في اصطلاح الفقهاء [1] :
يقصد من تعريف الشيء إيضاحه، وبيان حقيقته لغوية كانت، أو شرعية،
(1) في تعريف البيع لغة، جاء في القاموس (ص 705) : باعه يَبِيعه بيْعًا ومييعًا، والقياس: مباعًا: إذا باعه، وإذا اشتراه، ضد، وهو مبيع ومبيوع.
وقال أبو عبيد: البيع من حروف الأضداد في كلام العرب، يقال: باع فلان: إذا اشترى، وباع من غيره. انظر معجم تهذيب اللغة (1/ 259) .
قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] ، أي باعوه.
وفي النهاية لابن الأثير:"قال الزبير لابنه عبد الله: والله لا أشري عملي بشيء .... قال ابن الأثير: لا أشري؛ أي لا أبيع، يقال: شرى بمعنى باع، واشترى". انظر النهاية مطبوع في مجلد واحد: مادة الشين مع الراء (ص 477) .
وذكر الزناتي في شرح الرسالة، أن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج، واشترى إذا أدخل، قال: وهي أفصح، وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريبا للفهم. وأما شرى فيستعمل بمعنى باع ففرق بين شرى، واشترى. انظر مواهب الجليل (4/ 222) .
ويؤيده قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] ، فهنا تم أركان العقد الصحيح اللازم، الذي لا يتخلف: فالعقد بين الله سبحانه وتعالى، وبين المجاهدين، والبائع هو المجاهد، والمشتري هو الله عز وجل، ومحل العقد: هو النفس، والمال، والعوض هو الجنة.
والشراء يمد، ويقصر، قاله في الصحاح، والمد أفصح.
والبيعان والمتبايعان: البائع والمشتري، يقال لكل واحد منهما بيع، وبائع، ومشتر.
قال القرطبي في المفهم في شرح مسلم (4/ 381) :"البيعان تثنية بيع، وهو يقال على البائع، والمشتري، كما يقال كل واحد منهما على الآخر".
وأبعت الشيء: عرضته للبيع. واستبتعته الشيء أي: سألته أن يبيعه مني، ويقال: بايعته من البيع. المرجع السابق.