وهل يرجع المشتري على البائع بالنقصان؟ روايتان:
أحدهما: لا يرجع بشيء، وهي رواية الكرخي [1] .
الثانية: يرجع, وهي رواية الطحاوي، وذلك لفوات وصف مرغوب فيه، قال في الدر المختار: وهو المختار [2] .
ذهب عامة أهل العلم إلى أن البيع لا يبطل بالتدليس، وأن العقد صحيح مع الإثم, وللمشتري الخيار، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء رده، وإن اختار الإمساك أمسكه بلا أرش [3] .
= المناط، وليس في أصل القول، وكذلك لا يعتبرونه عيبًا لو ألبس عبده ثياب الخبازين، فظنه خبازًا فليس له أن يرده؛ أو سود أنامله، وأجلسه على المعرض حتى ظنه المشتري كاتبًا، فليس له أن يرده؛ لأنه مغتر، وليس بمغرور، وأما الرد بالعيب فأبو حنيفة ومحمد بن الحسن يقولان بخيار العيب، فإذا ظهر في السلعة عيب، وكتمه البائع، فللمشتري الخيار، وهو أحد نوعي التدليس؛ لأن التدليس تارة يكون في كتمان عيب في السلعة، وتارة يكون في إظهارها بصفة الكمال، وهي ليست كذلك كما في التصرية.
قال في بدائع الصنائع (5/ 220) :"السلامة من العيب مطلوبة، ففواتها يوجب الخيار كما في سائر البياعات".
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 19) :"ألا ترى أن رجلًا لو اشترى عبدًا، فقبضه، وتفرقا، ثم رأى به عيبًا بعد ذلك أن له رده على بائعه باتفاق المسلمين".
وانظر تبيين الحقائق (6/ 77) ، البحر الرائق (8/ 287) ، وانظر قول أشهب في التاج والإكليل (4/ 437) .
(1) البحر الرائق (6/ 51) ، شرح فتح القدير (6/ 400) .
(2) شرح معاني الآثار (4/ 20) ، البحر الرائق (6/ 51) ، شرح فتح القدير (6/ 400) ، الدر المختار (5/ 44) .
(3) انظر في مذهب المالكية: التاج والإكليل (4/ 437) ، الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي (3/ 16، 17) ، وانظر حاشية الدسوقي معه، الاستذكار (20/ 251) و (21/ 89) ، الذخيرة (5/ 63) ، مواهب الجليل (4/ 437 - 439) . =