ثانيَا: لو سلمنا صحة الحديث، فإن الحديث لا يمنع من أخذ الجعل في مقابل ما يحتاج إليه من نفقة وسفر إذا أخذ على ذلك أجرة مثله.
يجوز أخذ الجعل على الجاه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة، أو مشقة، أو مسعى، وهو قول في مذهب المالكية، واختاره بعض الشافعية [1] .
جاء في المعيار"سئل أبو عبد الله القوري عن ثمن الجاه، فأجاب بما نصه: اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه، فإن قائل بالتحريم بإطلاق، ومن قال بالكراهة بإطلاق، ومن مفصل فيه: وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة أو مشقة، أو مسعى، فأخذ أجر مثله، فذلك جائز، وإلا حرم" [2] .
= وقال الحافظ في التقريب: صدوق يغرب كثيرًا. قلت: تفرد مثل القاسم بهذا الحديث، وهو أصل في هذا الباب، حتى ولو كان صدوقًا يوجب التوقف في القبول، والله أعلم.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (8/ 309) : في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي، مولاهم الشامي، وفيه مقال. اهـ
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود (3541) من طريق عمر بن مالك.
وأحمد (5/ 261) والروياني في مسنده (1227) والطبراني في الدعاء (2107) ، وفي المعجم الكبير (7928) ، من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
وأخرجه الروياني في مسنده (1228) والطبراني في المعجم الكبير (3541) ، من طريق ابن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.
(1) حاشية الدسوقي (3/ 224) ، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (3/ 293) ، الخرشي (5/ 230) ، منح الجليل (5/ 404) ، المعيار (6/ 239) ، حاشية قليوبي (2/ 321) .
(2) المعيار (6/ 239) .