[م - 1118] اختلف الفقهاء في اشتراط الملاءة لصحة الحوالة على قولين:
ذهب الأئمة الأربعة إلى صحة الحوالة على غير مليء إذا علم المحال بحال المحال عليه، وقبل الحوالة؛ لأن الحق للمحال، وقد رضي بذلك [1] .
جاء في الذخيرة:"أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر وصف الملاءة مع جواز الحوالة على المعسر إجماعًا" [2] .
وقال أيضًا:"بينا أن اشتراط الملاءة لنفي الضرر، لا مشروعية الحوالة ... بدليل جوازها على المعسر إجماعًا" [3] .
وحكاية الإجماع مع خلاف الظاهرية، فيه نظر.
وقال زكريا الأنصاري في بيان فائدة ذكر الملاءة في الحديث:"لا يقال: فائدته عدم صحة الحوالة على غير المليء؛ لأنا نقول: تلك صحيحة بالإجماع، نعم قد يقال: من فوائده عدم ندب قبولها حينئذ" [4] .
وهذا عند الجمهور القائلين بأن الأمر بقوله: (ومن أحيل على مليء فليتبع) أن الأمر للندب، ومن قال: إن الأمر للوجوب، قال: لا يجب على المحال
(1) مواهب الجليل (5/ 94، 95) ، المهذب (1/ 338) ، كشاف القناع (3/ 383) .
(2) الذخيرة (9/ 250) .
(3) المرجع السابق (9/ 252) .
(4) أسنى المطالب (2/ 232) .