هل تعيين رأس مال السلم يكفي عن قبضه؟
وهل المعين يعتبر دينًا بتأخيره، أو أن الدين خاص بما تعلق في الذمة؟
[م - 708] وقع خلاف بين المالكية والجمهور حول وجوب تسليم الثمن في مجلس العقد، بعد اتفاقهم على ما يلي:
قال ابن عبد السلام من المالكية:"لم أعلم خلافًا في كون تسجيل رأس المال عزيمة، وأن الأصل التعجيل، وإنما الخلاف هل يرخص في تأخيره؟" [1] .
وقال الغزالي:"لا خلاف أنه لو كان رأس المال نقدًا، ولم يعينه، ثم عينه في المجلس كفاه؛ لأن المجلس كالحريم، فله حكم الابتداء" [2] .
وقال في تهذيب الفروق:"اتفقوا على أنه لا يجوز تأخير نقد الثمن في المدة الكثيرة مطلقًا، لا باشتراط، ولا بدونه، واختلفوا في اشتراط تأخير نقده اليومين والثلاثة ..." [3] .
وقال ابن رشد في المقدمات:"وأما تأخيره فوق الثلاث بشرط، فذلك لا يجوز باتفاق، كان رأس المال عينًا أو عرضًا ..." [4] .
واتفقوا على أن عقد السلم ينعقد صحيحًا بدون قبض رأس المال، فليس
(1) مواهب الجليل (4/ 514) ، منح الجليل (5/ 332) .
(2) الوسيط (3/ 436) .
(3) تهذيب الفروق (3/ 291) .
(4) مقدمات ابن رشد (2/ 28) .