قبض المال في العقد شرطًا للصحة، وإنما اختلفوا هل القبض في المجلس بعد انعقاد السلم شرط لبقاء العقد على الصحة بحيث يفسد العقد إذا تفرقا قبل القبض، أو يصح العقد، وإن تفرقا قبل القبض؟ [1] .
فقيل: يشترط القبض في المجلس لبقاء العقد على الصحة، ولا يجوز تأخيره عن المجلس مطلقًا، وهذا مذهب الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، واختيار ابن عبد البر من المالكية [5] .
وقيل: يجوز تأخير القبض اليومين، والثلاثة مطلقًا بشرط وبغير شرط، وإن تأخر أكثر من ثلاثة أيام، وكان رأس مال السلم عينًا لم يجز مطلقًا بشرط أو بغير شرط. وإن كان رأس مال السلم عرضًا، وتأخر تسليمه أكثر من ثلاثة أيام جاز إذا لم يشترط تأخيره. هذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه [6] .
قال القرافي:"ومنشأ الخلاف، هل يسمى هذا التأخير دينًا، أم لا؟ وأن ما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا؟" [7] .
(1) انظر تبيين الحقائق (4/ 117) .
(2) المبسوط (12/ 127) ، بدائع الصنائع (5/ 202) ، تبيين الحقائق (4/ 117) .
(3) الأم (3/ 72) ، أسنى المطالب (2/ 122) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 304) ، تحفة المحتاج (5/ 4) ، الإقناع للشربيني (2/ 291) ، المهذب (1/ 300) ، الوسيط (3/ 436) ، مغني المحتاج (2/ 102) .
(4) المغني (4/ 197) ، الإنصاف (5/ 104) .
(5) الكافي في فقه أهل المدينة (ص 337) .
(6) الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (ص 516) ، منح الجليل (5/ 333) ، الذخيرة (5/ 230) ، مواهب الجليل (4/ 515) ، الخرشي (5/ 202) ، الفواكه الدواني (2/ 101) .
(7) الذخيرة (5/ 230) .