فهرس الكتاب

الصفحة 8662 من 10287

الموقوف عليه: فذهب الحنفية إلى أن الغلة تصرف للفقراء إلى أن يولد الولد، أو ينبى المسجد.

وأما المالكية فلهم ثلاثة أقوال في المسألة:

أحدها: أن الوقف صحيح غير لازم، فللواقف بيعه قبل وجود الموقوف عليه، ولو لم يحصل بأس من وجود الموقوف عليه، فإن وجد الموقوف عليه فقد تم الوقف، ويبقى لزومه متوقفًا على الحيازة. وهذا نص الإِمام مالك.

الثاني: الوقف صحيح لازم بمجرد عقده، ولا يكون ملكًا للواقف إلا إن حصل بأس من وجود الموقوف عليه. وهذا اختيار ابن القاسم.

الثالث: يحكم بحبسه، ويخرج إلى يد ثقة ليصح حوزه، وتوقف ثمرته، فإن وجد الموقوف عليه كان الحبس والغلة له، وإن لم يوجد كان لأقرب الناس للواقف، وهذا اختيار ابن الماجشون.

الوقف من باب التبرعات، وهو أوسع من باب المعاوضات، فلا أرى مانعًا من صحة الوقف على من سيولد له من الولد؛ لأنه إذا جاز الوقف على من سيولد على وجه التبع بالاتفاق، كما لو قال: هذا وقف على فلان الموجود، ثم على من سيولد له، جاز دخولهم أصالة، ولا مانع من حبس الغلة أو قيمتها إلى أن يوجد، فإذا تحقق من أنه لن يوجد فإنه يصرف مصرف الوقف المنقطع، أو نقول: بطل الوقف ما لم يذكر له مآلًا، والله أعلم، وأما اشتراط الحيازة فهو قول ضعيف؛ لأن الوقف ليس كالهبة حتى يتوقف على القبض، فالهبة تمليك لآدمي، والوقف إخراج المال لله تعالى، فهو حبسه عن التمليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت