فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 10287

الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر، إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق [1] .

قال بعض الفقهاء: التسعير سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلدًا يكرهون على بيعها فيه يغير ما يريدون، ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها، ويكتمها، ويطلبها أهل الحاجة إليها، فلا يجدونها إلا قليلًا، فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها، فتغلو الأسعار، ويحصل الضرر بالجانبين، جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه [2] .

بأن التسعير يكون سببًا للغلاء إذا كان في التسعير ظلم للباعة، وأما إذا كان بربح معقول يراعى فيه مصلحة البائع ومصلحة المشتري، كما سيأتي بيانه عند الكلام على كيفية التسعير وصفته، ويُقدَّر له ربح معقول يكفي مثله، فهو لا يمنع الجالب الطالب للرزق الحلال من البيع في السوق، وإنما يرح التاجر الجشع الذي لا يشبعه شيء، فهذا السوق ليس بحاجة إليه، وتضرر السوق منه أكثر من نفعه.

(ح-269) ما رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن عمرو، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعتق عبدًا بينه وبين آخر،

(1) انظر الطرق الحكمية (ص 35) .

(2) المغني (4/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت