جاء في حاشية ابن عابدين:"قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت عند أبي حنيفة، لجهالة الموصى له."
وعند أبي يوسف لهما أن يصطلحا على أخذ الثلث، وعند محمَّد يخير الورثة فأيهما شاؤوا أعطوا" [1] ."
لا أرى أي قول من هذه الأقوال صحيحًا، فالقول بإبطال الوصية وإن كان أقواها إلا أن الجهالة في عقد التبرع مغتفر على الصحيح.
ومن قال: إن الوصية لهما فهذا خلاف إرادة الموصي؛ لأنه قال: لأحدهما.
ومن قال: التعيين للورثة فهذا ضعيفًا أيضًا؛ لأن الوصية لم يتلقها الموصى له من جهتهم، فأقرب الأقوال عندي لو قيل: يقرع بينهما، فالتعيين بالقرعة إذا تزاحمت الحقوق، ولم يكن هناك سبب لتفضيل أحدهما على الآخر، أمر مشروع.
قال تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] .
وقال تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران:44] .
(ح -1029) ومن السنة ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة [2] .
(1) حاشية ابن عابدين (6/ 696) ،
(2) صحيح مسلم (1668) .