فهرس الكتاب

الصفحة 3963 من 10287

خاصة، وأطلقنا عليه مسمى خاصًا، وهو عقد الاستصناع، فتداخل العمل مع العين صيرهما شيئًا واحدًا، وهو بيع عين موصوفة في الذمة يشترط لها العمل، والله أعلم.

قالوا: المعقود عليه هو العين دون العمل، وإنما العمل شرط فيه. وهذا هو المذهب عند الحنفية [1] .

وقولنا (عين) ليس معناه أنه معين، وإنما هي عين موصوفة في الذمة.

يقول ابن عابدين:"قوله: والمبيع: هو العين لا عمله، أي أنه بيع عين موصوفة في الذمة، لا بيع عمل، أي لا إجارة على العمل .." [2] .

فقوله: عين موصوفة في الذمة، يبين أن المراد بالعين: ليس ما يقابل الدين، وإنما المراد بالعين ما يقابل العمل، وأن المقصود بالعين ليس هي مواد الخام، وإنما عين سوف تتشكل بعد الاستصناع، والله أعلم.

هذا هو عقد الاستصناع، والذي يتميز به عن عقد البيع، وعن عقد السلم، وعن عقد الإجارة، وأصبح له صورة مستقلة عن سائر هذه العقود:

فحين يكون المصنوع جاهزًا، ويأتي به الصانع، فيبيعه، فهذا بيع مطلق، أو يكون المصنوع جاهزًا، ولكنه كائب عن مجلس العقد، فهذا من بيع العين الغائبة، وليس من الاستصناع في شيء.

وكذلك لو صيغ العقد على أساس الإجارة، كما لو جاء شخص بالمواد

(1) بدائع الصنائع (5/ 2) ، المبسوط (15/ 84) ، فتح القدير (7/ 115) ، البحر الرائق (6/ 186) .

(2) حاشية ابن عابدين (5/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت