ويحرم البيع بعد جلوس الخطيب على المنبر، وشروع المؤذن في الأذان [1] .
ولا أعلم دليلًا في تعليق الكراهة على الوقت، فإن الآية إنما نهت عن البيع حين سماع النداء للجمعة إلى حين الفراغ من الصلاة، فما عداه فعدى الإباحة.
هذا هو الحاكم التكليفي للبيع بعد سماع النداء.
[م - 388] وقد اختلف العلماء في نداء الجمعة، هل المقصود به النداء الأول، أو النداء الثاني؟
على ثلاثة أقوال:
يحمل على الأذان الأول، وهذا القول هو الأصح في مذهب الحنفية. وقيده الزيلعي بأن يقع الأذان الأول بعد الزوال" [2] ."
يحمل على الأذان الثاني، وهو مذهب الجمهور [3] ، واختاره بعض
(1) المجموع (4/ 419) .
(2) قال الزيلعي (4/ 68) :"والمعتبر في تحريم البيع هو الأول إذا وقع بعد الزوال على المختار". وانظر حاشية ابن عابدين (5/ 101) ، مجمع الأنهر (2/ 70) ، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 177) ، العناية شرح الهداية (6/ 478) .
(3) انظر في مذهب المالكية: الفواكه الدواني (1/ 258) ، بداية المجتهد (2/ 127) .
وقال في البيان والتحصيل (1/ 272) :"سئل مالك عن أي النداء يمنع فيه الناس البيع يوم الجمعة؟ قال: النداء الذي ينادى به، والإمام جالس على المنبر، فإذا أذن تلك الساعة رفعت الأسواق، فلم يبع فيه عبد، ولا غيره".
وفي مذهب الشافعية، قال في نهاية المحتاج (3/ 463) :"والمراد بالنداء: النداء بين يدي الخطيب".
وانظر إعانة الطالبين (2/ 95) ، المجموع (4/ 419) ، مغني المحتاج (1/ 295) .=