بأن هذه لا تستثنى؛ لأن هذا إرفاق لا جعالة، وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضًا، فقال: حج عني بنفقتك. وقد صرح الماوردي بأن هذه جعالة فاسدة، ونص عليها في الأم [1] .
الثالثة: إذا قال: من رد عبدي فله نصفه، أو ربعه، قال النووي:"صححه المتولي، ومنعه أبو الفرج السرخسي" [2] .
فقد قال ابن قدامة:"ولا بد أن يكون العوض معلوما" [3] .
ثم بين ابن قدامة لماذا اشترط في العوض العلم، ولم يشترط في العمل العلم، فقال:"والفرق بينه (العوض) وبين العمل من وجهين:"
أحدهما: أن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولًا، بألا يعلم موضع الضالة والآبق، ولا حاجة إلى جهالة العوض.
والثاني: أن العمل لا يصير لازمًا، فلم يجب كونه معلومًا، والعوض يصير لازمًا لإتمام العمل، فوجب كونه معلومًا" [4] ."
واستثنى الحنابلة مسألتين:
إذا كان الجعل من مال الكفار، فتصح الجهالة بالعوض.
(1) انظر نهاية المحتاج (5/ 472، 473) .
(2) روضة الطالبين (5/ 270) .
(3) المغني (6/ 20) .
(4) المغني (6/ 20) ، وانظر الفروع (4/ 455) ، كشاف القناع (4/ 203) .