فهرس الكتاب

الصفحة 8329 من 10287

وقال ابن قدامة:"ولا يجوز تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة، مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر فداري وقف، أو فرسي حبيس ... ونحو ذلك، ولا نعلم في هذا خلافًا؛ لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية، فلم يجز تعليقه على شرط كالهبة" [1] .

يرد على هذا بنحو ما رد به على الدليل السابق، بأن تعليق الهبة على شرط مختلف في صحته: فالجمهور على منعه [2] .

وخالف في ذلك المالكية، وبه قال الحارثي من الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم، حيث ذهبوا إلى جواز تعليق الهبة على شرط [3] .

وإذا كان الحكم مختلفًا فيه لم يصح القياس عليه، ذلك أن القياس حجة، ودليل من الأدلة الشرعية، وإذا كان الأصل المقيس عليه مختلفًا فيه، لم يكن القياس عليه حجة تلزم المخالف.

(1) المغني (5/ 366) ، وقول ابن قدامة نقل للملك فيما لم يبن على التغليب يقصد والله أعلم ما ورد في العبد يكون بين شركاء، فيعتق أحدهم نصيبه، فإن العتق يسري إلى بقية الشركاء بشرط أن يكون للمعتق مال، فكانت سراية العتق معلقة على وجود مال في ملك المعتق، والله أعلم.

فقد روى البخاري في صحيحه (2522) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق.

(2) حاشية ابن عابدين (4/ 341) ، الوسيط (4/ 268) ، المغنى (5/ 384) .

(3) سد الذرائع وتحريم الحيل (3/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت