فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 10287

وقد دلت العمومات من الكتاب والسنة على أن الأصل في العقود، والشروط الإباحة، فيصدق على الشروط التي لم يحرمها الشرع أنها في كتاب الله.

أن قوله في الحديث: (ليس في كتاب الله) يشمل ما ليس في كتاب الله لا بعمومه ولا بخصوصه، فإذا قيل: هذا في كتاب الله، فإنه يشمل ما هو فيه بالعموم والخصوص، بدليل أن الشرط الذي ثبت جوازه بالسنة، أو بالإجماع صحيح بالاتفاق، فيجب أن يكون في كتاب الله، وقد ذكرنا في أدلة القول الأول الأدلة على جواز العقود والشروط التي لم يحرمها الشرع، فتكون إباحتها في كتاب الله، سواء جاء النص على إباحتها بعمومها، أو بخصوصها، وسواء كان حكم الإباحة في كتاب الله، أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله قد أمرنا باتياع السنة، فتكون إباحتها في كتاب الله بهذا الاعتبار [1] .

هذا العاقد، أو المشترط شيئًا ليس في كتاب الله النص على إباحته لا ينفك من أحد أربعة أوجه لا خامس لها أصلًا:

إما أن يكون التزم فيه إباحة ما حرمه الله تعالى، أو التزم فيه تحريم ما أباحه الله تعالى، أو التزم إسقاط ما أوجبه الله تعالى، أو أوجب على نفسه ما لم يوجبه الله تعالى، وكل هذه الوجوه الأربعة تعد لحدود الله، وخروج عن الدين.

بأن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله، ولا يحرم ما أباحه الله، فإن

(1) انظر مجموع الفتاوى (29/ 163) ، القواعد النورانية (ص 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت