أن الوقف إذا كان منقطعًا صار وقفًا على مجهول فلم يصح، كما لو وقف على مجهول الابتداء.
(ح -989) ما رواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له [1] .
فالوقف إذا لم يرد به التأبيد لم يكن صدقة جارية.
قال في المبدع:"القصد بالوقف: الصدقة الدائمة، لقوله - عليه السلام: أو صدقة جارية" [2] .
قال إمام الحرمين:"الوقف هو الصدقة الجارية، فإذا لم يُثبت له مصرف متأبَّد، كان مائلًا عن موضوعه. هذا هو القول الصحيح وبه المنتهى" [3] .
وذلك أن مقتضى الوقف أن يكون مؤبدًا (لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث) ، والمنقطع ليس كذلك.
وقد سبق بحث اشتراط التأبيد، وأن الراجح عدم اشتراطه، فيصح الوقف
(1) صحيح مسلم (1631) .
(2) المبدع (5/ 327) .
(3) نهاية المطلب في دراية المذهب (8/ 348) .